الجمعة، 17 يونيو، 2011

نداء الليل



قصة حقيقة لك ان تصدق او لاتصدق
كتبت / امل فتحى عزت
كانت ليلة شتاء قارسة وقتها كنت خارج مصر اى فى غربة والغريب يكون مرهف الحس وهو بعيد عن وطنه الذى يحبه والى جانب هذا البرد كانت الريح تصفر ولم أستطع النوم وسمعت صوتاً لشاب أعرفه يقولون عته المجنون تارة والمجذوب تارة اخرى كان يخرج فى طرقات البلدة التى كنا نسكنها وفى الثلث الاخير من الليل ويزعق فى الطرقات وكان صوته حارقاً لكل من يسمعه وقصته كانت مشهوره انه كان فى طفولته شديد التعلق بأبويه فلما ماتا عذبه من تولى امره و آلم جسده حتى صدم وذهب عقله وأصبح هكذا والناس اعتادت عليه إلا اننى لاحظت انه لا يخرج فى كل الايام بل كان يخرج فى الايام التى كنت استشعر فيها بساعات من هبوط الرحمة والاطمئنان وهى ساعات يشعر بها المرء من وقت لأخر فقمت وأوقدت شمعة حتى لا يشعر بى أحد وجلست بجانب الشباك ومعى مذكرتى وقلمى أتابع هذا الصوت الذى يقوى ويضعف مع الرياح وبدأت أكتب ترجمة هذا الصوت وكأن الريح تنقل لى الأنات الى عبارات فكان يقول .

فررت من الخلق اليك ياربى ولقد كافأتنى بنسيانهم بسبب معاصيهم ومنحتنى لغة لايعرفها غيرك هى وسيلتى لعبادتك وسعادتى فى ملكوتك دون ان يعكر صفو هذه الخلوة أحد .ياربى لقد آنست وحدتى وكشفت لى الحجب فمتعتنى بما لا عين رأت ولا أذن سمعت وابهجتنى وانا أشم ريح الجنة واغنيتنى بنعيمها .نام الكل ياربى خافوا العاصفة وارتعدوا من البرد وقمت انا متدفئاً بحبك مطمئناً بقربك فهل هناك منهم من هو مثلى لك الحمد ياربى ..
وقتها صمت انينه وهدئت الريح وسكن الكون وكأنه صفى لهذا الدعاء الذى اسال الدموع من عينى وجلست استغفر ربى .. سبحانك يارب .. سبحانك .